ابن تيمية

506

مجموعة الفتاوى

بَنِي إسْرَائِيلَ إنَّمَا أُورِثُوا مَشَارِقَ أَرْضِ الشَّامِ وَمَغَارِبَهَا بَعْدَ أَنْ أُغْرِقَ فِرْعَوْنُ فِي الْيَمِّ . وقَوْله تَعَالَى { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ } وَحَوْلَهُ أَرْضُ الشَّامِ وقَوْله تَعَالَى فِي قِصَّةِ إبْرَاهِيمَ : { وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ } { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } وَمَعْلُومٌ أَنَّ إبْرَاهِيمَ إنَّمَا نَجَّاهُ اللَّهُ وَلُوطاً إلَى أَرْضِ الشَّامِ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ وَالْفُرَاتِ . وقَوْله تَعَالَى { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } وَإِنَّمَا كَانَتْ تَجْرِي إلَى أَرْضِ الشَّامِ الَّتِي فِيهَا مَمْلَكَةُ سُلَيْمَانَ . وقَوْله تَعَالَى فِي قِصَّةِ سَبَأٍ : { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ } وَهُمَا كَانَا بَيْنَ الْيَمَنِ مَسَاكِنِ سَبَأٍ وَبَيْنَ مُنْتَهَى الشَّامِ مِن العِمَارَةِ الْقَدِيمَةِ كَمَا قَدْ ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ . فَهَذِهِ خَمْسُ نُصُوصٍ حَيْثُ ذَكَرَ اللَّهُ أَرْضَ الشَّامِ فِي هِجْرَةِ إبْرَاهِيمَ إلَيْهَا وَمَسْرَى الرَّسُولِ إلَيْهَا وَانْتِقَالِ بَنِي إسْرَائِيلَ إلَيْهَا وَمَمْلَكَةِ سُلَيْمَانَ بِهَا وَمَسِيرِ سَبَأٍ إلَيْهَا : وَصَفَهَا بِأَنَّهَا الْأَرْضُ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا . وَأَيْضاً فَفِيهَا الطُّورُ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَى . وَاَلَّذِي أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ فِي " سُورَةِ الطُّورِ " وَفِي { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ } { وَطُورِ سِينِينَ } وَفِيهَا